فوزي آل سيف

11

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

المرسِل كما أنها أيضاً تكتسب أهمية لجهة الرسول المصطفى وجهده الذي بذله، وأخيرا النجاح والتأسيس الذي تم على يده حتى صنع أمة هي خير الأمم. لذلك كانت المناسبات المرتبطة بالنبي من ولادته الشريفة إلى بعثته المباركة إلى سائر شؤونه، مما ينبغي الاهتمام به من قبل كل مسلم ومسلمة، يستجلي منها دروس الحياة والفلاح، مثلما يعمق بواسطتها محبته ومودته لرسول الله صلى الله عليه وآله. ولقد حضّ القرآن الكريم على التأمل في حياة سيد الأنبياء بقوله (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)[4]. وتعتبر نهضة الامام الحسين عليه السلام وشهادته في كربلاء، بعد مناسبات رسول الله صلى الله عليه وآله، أهم[5] الحوادث التي حدثت في تاريخ الأمة، سواء كان لجهة الشخصية الفاعلة فيها وهو ابن بنت النبي وسيد شباب أهل الجنة والامام بالحق، فإن هذا كله يجعل الحدث استثنائياً[6]. كذلك فإن المهمة التي قام من أجلها الحسين وبذل مهجته ونفسه الزكية في ذلك كانت على مستوى الدين كله، والأمة بأجمعها ولم يختص ذلك بفترة زمنية وإنما كانت نتيجة عمله أن حمى الإسلام وصان بناءه من الانهدام إلى الأبد، وإلا لكان الدين الإسلامي لا يتجاوز في بقائه ما حصل للديانات الأخر من اليهودية والنصرانية عندما قام طغاة تلك الأمم بالتعاون مع كذبة الأحبار والرهبان، فضيعوا دين الله الأصيل وحرفوا كتبه! فالمهمة التي نهض لها الإمام الحسين عليه السلام كانت بهذا المستوى. وأخيرا فإن الشهادة التي حصلت له والمأساة التي حلت به، وبأهل بيته وأنصاره، بل ونسائه كانت من الشناعة والضخامة ما يعيا به فم المتكلم!

--> 4 ) الأحزاب: 21 5 ) المحمودي، محمد جواد: ترتيب الأمالي، ٥ / ١٨٧روي عن الإمام علي بن الحسين السجاد: أنه قال: ما من يوم أشدّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من يوم أحد، قتل فيه عمّه حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسوله، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمّه جعفر بن أبي طالب ثمّ قال عليه السّلام: « ولا يوم كيوم الحسين عليه السّلام، ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل، يزعمون أنّهم من هذه الامّة، كلّ يتقرّب إلى اللّه عزّ وجلّ بدمه، وهو باللّه يذكّرهم فلا يتّعظون، حتّى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا " 6 ) لعل هذا أحد الأسباب التي كان يشير فيها الإمام إلى نسبه الشريف وحسبه المنيف بالقول: أوَ ليس حمزة سيد الشهداء عمَّ أبي.. أوَ ليس جعفر الطيار عمّي؟ أو لم يبلغكم قول رسول الله فيّ وفي أخي الحسن هذان سيدا شباب أهل الجنة؟